السيد جعفر مرتضى العاملي

254

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الثاني : إرجاع أبي بكر وإرسال علي « عليه السلام » دونه ، وكان هذا بوحي من الله تعالى أيضاً . . لا ينقض العهد إلا العاقد أو رجل منه : وقد حاول المشفقون على أبي بكر تبرير ما جرى ، فادَّعوا - كما تقدم - : أن العقود والعهود لا يحلها إلا المطاع والعاقد لها ، أو رجل من أهل بيته ( 1 ) . وهذا كلام مرفوض : أولاً : إن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يرسل أبا بكر ولا علياً « عليه السلام » لحل عقد ، أو نقض عهد ، كما أوضحناه تحت عنوان : « هل نقض النبي « صلى الله عليه وآله » العهد ؟ » . ثانياً : لو سلمنا : أن الأمر كان كذلك ، فلماذا أرسل أبا بكر من أول الأمر ؟ ! فإنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن جاهلاً برسوم المجتمعات في زمانه ، وبين قومه ، وبالأعراف القائمة التي يفترض فيه أن يراعيها . ولا كان هناك من هو أعرف منه بها . ثالثاً : إن دعوى أن من عادات العرب أن العهد لا ينقضه إلا العاقد أو رجل من أهل بيته ، دعوى كاذبة على أهل الجاهلية ، ولم نجد لها شاهداً ، ولا مؤيداً ولا دليلاً ، إلا نفس دعواهم لها في هذا المورد . قال ابن أبي الحديد المعتزلي : ذلك غير معروف من عادة العرب ، وإنما هو تأويل تأوله المتعصبون لأبي بكر ، لانتزاع سورة براءة منه ، وليس

--> ( 1 ) راجع : دلائل الصدق ج 2 ص 245 عن فضل بن روزبهان وبقية المصادر تقدمت في بداية الحديث عن موضوع تبليغ سورة « براءة » .